حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
147
شاهنامه ( الشاهنامه )
يسير معهم بإذن الملك حتى يصلوا مأمنهم . فقال له كيكاوس : إنهم وإن خربوا ممالك إيران وكثرت إساءتهم الىّ فقد زال ما في قلبي عليهم بسبب ما جرى عليك وتألمى لتألمك . رجوع رستم إلى زابلستان ثم ركب كيكاوس راجعا في عسكره إلى بلاد إيران . وأقام رستم هناك حتى رجع أخوه زواره وأخبره بانصراف عسكر توران . ثم رجع إلى زابلستان . ولما سمع به أبوه دستان تلقاه في جميع أهل سِجِستان . وحين وقعت عينه على تابوت سهراب نزل . وكان رستم يمشى بين يديه باكيا ممزق الثياب . فلما رآه الأكابر بتلك الصفة حلوا مناطقهم ومزقوا أثوابهم . ودخلوا بالتابوت إلى إيوان رستم ، ووضعوه بين أيديهم . ففتح رستم رأس التابوت ، ونحى عن سهراب أكفانه حتى رأى الحاضرون قدّه وقالبه ، وشاهده وكالأسد نائما في الصندوق . ثم أطبقوا عليه التابوت وأوثقوه ، ودفنوه وبنوا عليه تربة من حوافر الخيل . وقال رستم : إني أعلم أنى لو حشوت قبره بالمسك ، وبنيت تربته من الذهب والفضة فإلى الفناء مصيره ولا يبقى شيء من ذلك على مر الدهور وكر العصور سماع أم سهراب بقتله وتوران دوّت بهذا الخبر : * بمصرع سُهرابها المنتظر لمَلك سمنجان جاءوا سراعا * فقدّ عليه الثياب التياعا وأُخبرت الأم أن البطل * بسيف أبيه أتاه الأجل فمزقت الدرعَ أظفارُها * فلاحت تلألؤ أبشارُها تئن وتجأر جهد الحزين ِ * وينتابها الغِشْى في كل حين تُلف أصابعها بالشعر * فتجتز من أصلهن الطرر وتذرى على الخد مع الدم * وتكبو وتنهض في المأتم تعض على الكف في يأسها * وتذرو التراب على رأسها تقول : بنىّ وروحي ! ترى * بأية أرض طواك الثرى ؟